عبد الملك الجويني

33

نهاية المطلب في دراية المذهب

أن الزكاة المعجلةَ في حساب النصاب كالمبقّاة في يد المعجِّل . فإذا [ حال ] ( 1 ) الحول ، فالتقدير أن الشاة أخرجت الآن . وأبو حنيفة لا يجوِّز تعجيل الزكاة عن نصاب ، ويعتد بأن الشاة إذا قدّر إخراجها من الأربعين ، وانقضى باقي الحول على تسعةٍ وثلاثين ، فلا يصادف [ منقرضُ ] ( 2 ) الحول نصاباً ، ولا تجب الزكاةُ ، وإذا لم تجب [ ، لم يقع ] ( 3 ) الاعتداد بما قُدّم على [ قصد ] ( 4 ) التعجيل . وعلى هذا الخلاف تجري مسائِل التعجيل . فلو ملك مائة وعشرين شاة ، [ فعجل زكاتها شاة ] ( 5 ) ، ثم نُتجت منها شاة قبل الحول ، فحال الحول ، وفي يده مائة وعشرون شاة ، فعليه عند الشافعي شاةٌ ثانية ؛ فإن غنمه لو كانت مائة وأحداً وعشرين ، لكان واجبُها شاتين ، والمخرَج المعجل في حكم الباقي على ملك المعجِّل فيما يتعلق ببيان مقادير [ النصب ] ( 6 ) ، وإذا نحن قدّرنا ضمَّ الشاة المعجّلة إلى المال ، وقد زادت واحدة ، لكان يجب فيها شاتان . وأبو حنيفة يقول : إذا عجل شاةً عن مائةٍ وعشرين ونتجت ( 7 ) شاة ، وحال الحول والغنم مائةٌ وعشرون ، لم تجب شاةٌ أخرى ؛ نظراً إلى ما انقرض الحول عليه ، وهو مائةٌ وعشرون ، والمخرَج المعجَّلُ لا يقدّر ضمُّه إلى المال الباقي في يد ( 8 ) المالك . فهذا القدر الذي أردنا التنبيه عليه من فقه باب التعجيل . 7274 - ونفرض الآن قولنا في الدراهم والدنانير ، فإن زكاتها تجب بالجزئية على نسبةٍ واحدةٍ . فمهما ( 9 ) ملك الرجل نصاباً من أحد التبرين ، عجّل زكاته - عندنا - إن أراد ، ولم يعجلها عند أبي حنيفة ؛ فإن النصاب ينقص بالمخرَج ، فيحول الحول على

--> ( 1 ) في الأصل : جاز . ( 2 ) في الأصل : منصوص . ( 3 ) في الأصل : ما يقع . ( 4 ) في الأصل : نصب . ( 5 ) زيادة من : ( ح ) . ( 6 ) في الأصل : النصيب . ( 7 ) ( ح ) : وتجب . ( 8 ) ( ح ) : فيزيد المالك . ( 9 ) " فمهما " : بمعنى : فإذا .